أحمد بن محمد الخفاجي

43

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

وقالت : دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فإنّ بني ماثان كانت رؤوس بني إسرائيل وملوكهم فقال زكريا : أنا أحق بها عندي خالتها فأبوا إلا القرعة ، وكانوا سبعة وعشرين فانطلقوا إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم فتكفلها ، ويجوز أن يكون مصدرا على تقدير مضاف أي بذي قبول حسن ، وأن يكون تقبل بمعنى استقبل كنقضي وتعجل أي فأخذها في أوّل أمرها حين ولدت بقبول حسن وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً مجاز عن تربيتها بما يصلحها في جميع أحوالها وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا شدّد الفاء حمزة ، والكسائي وعاصم ، وقصروا زكريا غير عاصم في رواية ابن عياش على أنّ الفاعل هو اللّه تعالى ، وزكريا مفعول أي جعله كافلا لها رضا منا لمصالحها وخفف الباقون ومدّوا زكريا مرفوعا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ أي الغرفة التي بنيت لها أو المسجد أو أشرف مواضعه ومقدّمها سمي به لأنه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً جواب كلما وناصبه روي أنه كان لا يدخل عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب ، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في